أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
466
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
« السكينة » . والضمير في « أَيَّدَهُ » للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وقرأ مجاهد « وأيده » بالتخفيف . و « لَمْ تَرَوْها » صفة لجنود . قوله : وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا الجمهور على رفع « كلمة » على الابتداء ، و « هِيَ » يجوز أن تكون مبتدأ ثانيا ، و « الْعُلْيا » خبرها ، والجملة خبر الأول ، ويجوز أن تكون « هِيَ » فصلا و « الْعُلْيا » الخبر . وقرىء « وكلمة اللّه » بالنصب نسقا على مفعولي جعل ، أي : وجعل كلمة اللّه هي العليا . قال أبو البقاء : « وهو ضعيف لثلاثة أوجه » : أحدها : وضع الظاهر موضع المضمر ، إذ الوجه أن تقول : وكلمته . الثاني : أن فيه دلالة على أنّ كلمة اللّه كانت سفلى فصارت عليا ، وليس كذلك . الثالث : أن توكيد مثل ذلك ب « هِيَ » بعيد ، إذ القياس أن يكون « إياها » . قلت : أما الأول فلا ضعف فيه لأنّ القرآن ملآن من هذا النوع وهو من أحسن ما يكون لأن فيه تعظيما وتفخيما . وأمّا الثاني فلا يلزم ما ذكر وهو أن يكون الشيء المصيّر على الضد الخاص ، بل يدل التصيير على انتقال ذلك الشيء المصيّر عن صفة ما إلى هذه الصفة . وأمّا الثالث ف « هِيَ » ليست تأكيدا البتة إنما « هِيَ » ضمير فصل على حالها ، وكيف يكون تأكيدا وقد نصّ النحويون على أن المضمر لا يؤكد المظهر ؟ [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 42 إلى 43 ] لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قاصِداً لاتَّبَعُوكَ وَلكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 42 ) عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ ( 43 ) وانتصب خِفافاً وَثِقالًا : على الحال من فاعل « انْفِرُوا » . قوله تعالى : لَوْ كانَ عَرَضاً : اسم كان ضمير يعود على ما دل عليه السّياق ، أي : لو كان ما دعوتهم إليه . وقرأ عيسى بن عمر والأعرج « بعدت » بكسر العين . وقرأ عيسى « الشّقّة » بكسر الشين أيضا . قال أبو حاتم : « هما لغة تميم » . والشّقّة : الأرض التي يشقّ ركوبها اشتقاقا من الشّق أو المشقّة . : بِاللَّهِ متعلق ب « سَيَحْلِفُونَ » ، وقال الزمخشري : « بِاللَّهِ » متعلق ب « سَيَحْلِفُونَ » ، أو هو من جملة كلامهم ، والقول مراد في الوجهين ، أي : سيحلفون ، يعني المتخلّفين عند رجوعك متعذّرين يقولون : باللّه لو استطعنا ، أو وسيحلفون باللّه يقولون : لو استطعنا ، وقوله « لَخَرَجْنا » سدّ مسدّ جواب القسم و « لَوْ » جميعا . قال الشيخ : « قوله : لخرجنا سدّ مسدّ جواب القسم و « لَوْ » جميعا ليس بجيد ، بل للنحويين في نحو هذا مذهبان ، أحدهما : أنّ « لَخَرَجْنا » جواب القسم ، وجواب « لَوْ » محذوف على قاعدة اجتماع القسم والشرط ، إذا تقدّم القسم على الشرط ، وهذا اختيار أبي الحسن ابن عصفور . والآخر : أنّ « لَخَرَجْنا » جواب « لَوْ » ، و « لَوْ » وجوابها جواب القسم ، وهذا اختيار ابن مالك ، أمّا أنّ « لَخَرَجْنا » سادّ مسدّهما فلا أعلم أحدا ذهب إلى ذلك . ويحتمل أن يتأول كلامه على أنّه لمّا حذف جواب « لَوْ » ودلّ عليه جواب القسم جعل كأنه سدّ مسدّ جواب القسم وجواب « لَوْ » .